محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

شاء من حياة وموت وإعزاز وإذلال وغير ذلك من حكمه فيهم لأنهم خلقه وعبيده ، وجميعهم في ملكه وسلطانه ، والحكم حكمه ، والقضاء قضاؤه ، لا شئ فوقه يسأله عما يفعل فيقول له لم فعلت ؟ ولم لم تفعل ؟ وهم يسئلون يقول جل ثناؤه : وجميع من في السماوات والأرض من عباده مسؤولون عن أفعالهم ، ومحاسبون على أعمالهم ، وهو الذي يسألهم عن ذلك ويحاسبهم عليه لأنه فوقهم ومالكهم ، وهم في سلطانه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون يقول : لا يسئل عما يفعل بعباده ، وهم يسئلون عن أعمالهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قوله : لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون قال : لا يسئل الخالق عن قضائه في خلقه ، وهو يسأل الخلق عن عملهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون قال : لا يسئل الخالق عما يقضي في خلقه ، والخلق مسؤولون عن أعمالهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ) * . يقول تعالى ذكره : أتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة تنفع وتضر وتخلق وتحيي وتميت ؟ قل يا محمد لهم : هاتوا برهانكم يعني حجتكم يقول : هاتوا إن كنتم تزعمون أنكم محقون في قيلكم ذلك حجة ودليلا على صدقكم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قل هاتوا برهانكم يقول : هاتوا بينتكم على ما تقولون . وقوله : هذا ذكر من معي يقول : هذا الذي جئتكم به من عند الله من القرآن والتنزيل ، ذكر من معي يقول : خبر من معي مما لهم من ثواب الله على إيمانهم به وطاعتهم إياه وما عليهم من عقاب الله على معصيتهم إياه وكفرهم به . وذكر من قبلي